لَن
تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا
تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن
شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ .
صدق الله العظيم
(92) سورة آل
عمران
لن تفيد النفي
القطعي كان تقول لن
تستطيع ان تطير او لن تستطيع ان تبقى حيا دائما الخ
لن
تنالو البر حتى ====
تفيد الشرط لنيل البر والنجاح في الدنيا
والاخر
مما
نقلت من تفسير
الاية الكريمة
قوله تعالى: لن تنالوا
البر حتى تنفقوا مما تحبون،
النيل هو الوصول، و
البر هو التوسع في فعل الخير، قال الراغب:
البر خلاف البحر، و
تصور منه التوسع
فاشتق منه البر أي التوسع في فعل الخير، انتهى.
و مراده من
فعل الخير أعم مما
هو فعل القلب كالاعتقاد الحق و النية الطاهرة أو فعل الجوارح
كالعبادة لله و
الإنفاق في سبيل الله تعالى، و قد اشتمل على
القسمين جميعا قوله
تعالى: ليس البر أن
تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من آمن بالله و
اليوم الآخر و
الملائكة و الكتاب و النبيين و آتى المال على حبه ذوي القربى و
اليتامى و المساكين
و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و أقام الصلوة و آتى
الزكوة و الموفون
بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء و حين البأس»
الآية: البقرة -
177.
ومن انضمام الآية إلى قوله: لن تنالوا
البر الآية،
يتبين أن المراد
بها أن إنفاق المال على حبه، أحد أركان البر التي لا يتم إلا
باجتماعها نعم جعل
الإنفاق غاية لنيل البر لا يخلو عن العناية و الاهتمام بأمر هذا
الجزء بخصوصه لما
في غريزة الإنسان من التعلق القلبي بما جمعه من المال، و عده كأنه
جزء من نفسه إذا
فقده فكأنه فقد جزء من حيوة نفسه بخلاف سائر العبادات و الأعمال
التي لا يظهر معها
فوت و لا زوال منه.
و من هنا يظهر ما في قول بعضهم إن
البر هو الإنفاق
مما تحبون، و كان هذا القائل جعلها من قبيل قول القائل: لا تنجو من
ألم الجوع حتى
تأكل، و نحو ذلك، لكنه محجوج بما مر من الآية.
و يتبين من آية
البقرة المذكورة أيضا أن المراد بالبر
هو ظاهر معناه اللغوي أعني التوسع في الخير
فإنها بينته بمجامع
الخيرات الاعتقادية و العملية، و منه يظهر ما
في قول بعضهم: إن
المراد بالبر هو
إحسان الله و إنعامه، و ما في قول آخرين: إن المراد به
الجنة.
قوله تعالى: و ما تنفقوا من شيء فإن
الله به عليم، تطييب لنفوس
المنفقين أن ما
ينفقونه من المال المحبوب عندهم لا يذهب مهدورا من غير أجر فإن الله
الذي يأمرهم به
عليم بإنفاقهم و ما ينفقونه.